ابن أبي الحديد

48

شرح نهج البلاغة

ولا سهل ، إلا إنه طلب يسوءك وجدانه ، وزور لا يسرك لقيانه . والسلام لأهله . * * * الشرح : قوله عليه السلام : ( فأراد قومنا ) ، يعنى قريشا . والاجتياح الاستئصال ، ومنه الجائحة وهي السنة ، أو الفتنة التي تجتاح المال أو الأنفس . قوله ( ومنعونا العذب ) ، أي العيش العذب لا إنهم منعوهم الماء العذب ، على إنه قد نقل أنهم منعوا أيام الحصار في شعب بني هاشم من الماء العذب وسنذكر ذلك . قوله ( وأحلسونا الخوف ) ، أي ألزموناه والحلس كساء رقيق يكون تحت برذعة البعير وأحلاس البيوت ما يبسط تحت حر الثياب ، وفي الحديث ( كن حلس بيتك ) ، أي لا تخالط الناس واعتزل عنهم ، فلما كان الحلس ملازما ظهر البعير ، وأحلاس البيوت ملازمة لها ، قال : ( وأحلسونا الخوف ) ، أي جعلوه لنا كالحلس الملازم . قوله ( واضطرونا إلى جبل وعر ) ، مثل ضربه عليه السلام لخشونة مقامهم وشظف منزلهم ، أي كانت حالنا فيه كحال من اضطر إلى ركوب جبل وعر ، ويجوز أن يكون حقيقة لا مثلا ، لان الشعب الذي حصروهم فيه مضيق بين جبلين . قوله ( فعزم الله لنا ) ، أي قضى الله لنا ، ووفقنا لذلك ، وجعلنا عازمين عليه . والحوزة الناحية ، وحوزة الملك : بيضته .